الشيخ باقر شريف القرشي

208

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الْحِكْمَةَ « 1 » يعني الفهم والعقل » . ذكر ( ع ) أنه ليس المراد بالقلب الذي ذكر في الآية الأولى هو العضو الخاص الموجود في الانسان وسائر البهائم ، بل المراد منه هو العقل الذي يدرك المعاني الكلية والجزئية ويتوصل إلى معرفة حقائق الأشياء وهو في الحقيقة الكيان المعنوي للانسان وأشارت الآية الثانية إلى نعمته تعالى على لقمان فقد وهبه الحكمة وهي من أفضل النعم وأجلها ، وأخذ ( ع ) يتلو على هشام بعض حكم لقمان ونصائحه فقال : « يا هشام : ان لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس وان الكيس لدى الحق يسير ، يا بني : إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل ، وقيمها العقل ودليلها العلم ، وسكانها الصبر » . عرض ( ع ) في حديثه لبعض وصايا لقمان ، فقد أوصى ولده بالتواضع للحق وهو أن لا يرى الانسان لنفسه وجودا إلا بالحق ولا قوة له ولا لغيره إلا باللّه ، والتواضع من أفضل الأعمال ، وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ( من تكبر وضعه اللّه ، ومن تواضع للّه رفعه اللّه ) . إن الانسان كلما تجرد عن الأنانية ومحا عن نفسه التكبر زاده اللّه شرفا وفضلا . وشبه لقمان الدنيا بالبحر ، ووجه الشبه تغير الدنيا وتغير أشكالها وصورها في كل لحظة فالكائنات التي فيها كالأمواج التي تكون في البحر معرضا للزوال والفناء ، ويحتمل أن يكون وجه الشبه أن الدنيا كالبحر الذي يعبر عليه الناس فكذلك الدنيا يعبر عليها الناس إلى دار الآخرة وتكون

--> ( 1 ) سورة لقمان : آية : 11 .